سميح دغيم
73
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
للفعل ممن تكمل فيه شرائط التكليف . ولذلك لا يحسن منه تعالى أن يريد الفعل من المجانين أو العجزة . وقد تقبح لتعلّقها بحسن لا صفة له زائدة على حسنه ، إذا لم يكن للمريد فيها منفعة . وقد تقبح إرادة ردّ الوديعة على وجه الاختداع . وقد تقبح لأنّها إرادة العقاب بنفسه ( ق ، غ 6 / 1 ، 62 ، 4 ) - إرادة تحسن ، لأنّها متعلّقة بالحسن ، ومع انتفاء وجوه القبح عنها . وكذلك القول في كراهة القبيح ( ق ، غ 6 / 1 ، 73 ، 9 ) - الإرادة إنّما تؤثّر في كون الكذب خبرا ، لا في كونه كذبا ، وإنّما يقبح لكونه كذبا ، وليس للإرادة في ذلك حظّ . وإنّما يقع كذلك لكون مخبره على لا ما تناوله الخبر ، فكيف يقال إنّه يقبح بالإرادة ( ق ، غ 6 / 1 ، 83 ، 16 ) - إنّ الإرادة التي يكون بها الخبر خبرا قد تكون واحدة ويكون الخبر كذبا تارة وصدقا أخرى ، نحو أن يخبر بقوله : " زيد في الدار " عن زيد بن خالد ، وهو فيها ؛ فلو أخبره عنه وليس هو فيها لكان كذبا ، والإرادة واحدة . فلو كانت هي الموجبة لقبحه لوجب أن لا يصحّ أن توجد بعينها ، وتكون صدقا حسنا ( ق ، غ 6 / 1 ، 84 ، 5 ) - إنّ الإرادة تقارن الجزء الأول من الخبر ، لأنّها متى وجدت كذلك صحّ أن تتناول جملة الخبر . ولو تأخّرت عن الحرف الأول لم يصحّ أن تتناول جملته ، لأنّ المقتضي لا يصحّ أن يراد ؛ فإذا ثبت ذلك وعلم أنّها تعدم إذا انقضى الحرف الأول ، فكيف تكون علة في قبح جميعه ؟ ومن حق العلل أن لا تصحّ أن تؤثّر في المعدوم ، كما لا يصحّ أن تؤثّر وهي معدومة . وإنّما صحّ لنا القول بأنّ كونه كذبا يوجب قبحه ، لأنّ ذلك مما يختصّ به جملة الحروف ، فلا يمتنع أن يقتضي قبح كل واحد منه . والقول في أنّ الصدق لا يحسن للإرادة ، كالقول في أنّ الكذب لا يقبح لها ، فلا وجه لإعادته . وكذلك القول في سائر الأفعال التي للإرادة فيها تأثير ( ق ، غ 6 / 1 ، 84 ، 16 ) - من حقّ الإرادة أن تكون تابعة للمراد ، في أنّ ما تدعو إليه يدعو إليها ، وما تصرف عنه يصرف عنها ، فهي إذن تابعة للمراد . فلا فصل وهذه حالها بين أن يقال إنّها تدعو إلى المراد ، أو يقال إنّ المراد يدعو إليها . وكيف يقال فيها ذلك ، ومن حقّها أن تقارن المراد ؟ أو تكون في حكم المقارن له إذا كانت قصدا وإيثارا ؟ ومن حق الداعي أن يتقدّم حال الفعل ؟ على أنّ التمييز بين ما نفعله ولا نفعله لا يكون بالإرادة ، لأنّها إنّما تختصّ ما نفعله ، والداعي يحصل فيما نفعله ، وما لا نفعله . وكل ذلك يمنع من القول بأن كونه مريدا يدعو إلى الفعل ( ق ، غ 6 / 1 ، 194 ، 16 ) - شيخنا أبي هاشم رحمه اللّه ، يقول إنّ الإرادة إنّما تؤثّر في الخبر إذا كانت من فعل المخبر ( ق ، غ 6 / 2 ، 21 ، 9 ) - إنّ الإرادة غير الشهوة ، وبمثله يبطل القول بأنّ الكراهة هي نفور الطبع ، ويسقط بذلك قول من يقول إنّه تعالى لا يوصف بإرادة كون ما لا يكون ، لأنّ ذلك شهوة ( ق ، غ 6 / 2 ، 36 ، 12 ) - إنّ الإرادة لا تسمّى قصدا إلّا والمراد موجود . ولا يدلّ ذلك على أنّ القصد سواها ( ق ، غ 6 / 2 ، 56 ، 6 ) - أمّا الإرادة إذا تقدّمت الفعل ، وكان عزما لم تسمّ بذلك ، لأنّ معنى إيثار الشيء على ضدّه بها لم يقع . فأمّا إرادة المسبّب إذا قارن السبب